الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

175

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الأسلاف وغير الأسلاف لا يؤثر في هداية الذين اهتدوا ، حتى وإن كانوا قريبين قرب الأخ أو الأب أو الابن ، لذلك فلا تتبعوهم وانجوا بأنفسكم ( لاحظ بدقة ) . وثانيا : تشير هذه الآية إلى الحالة التي لا يكون للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أي أثر ، أو تكون شروط فاعليتهما غير متوفرة ، ففي أمثال هذه الحالات يشعر بعض المؤمنين بالألم ، ويتساءلون عما ينبغي لهم أن يفعلوه ، فتجيبهم الآية : لا تثريب عليكم ، فقد أديتم واجبكم ، إذ لا يضركم من ضل إذا اهتديتم . نجد هذا المعنى في الحديث الذي ذكرناه أعلاه ، وكذلك في بعض الأحاديث الأخرى فقد سئل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن هذه الآية فقال : " إئتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر ، فإذا رأيت دنيا مؤثرة وشحا مطاعا وهوى متبعا واعجاب كل ذي رأي برأيه ، فعليك بخويصة نفسك وذر عوامهم " ( 1 ) . وهنالك روايات أخرى بالمضمون نفسه وتفيد هذه الحقيقة ذاتها . فخر الدين الرازي - حسب عادته - يذكر عدة أوجه في الإجابة على السؤال المذكورة ، ولكنها تكاد تعود كلها إلى الأمر الذي ذكرناه ، ولعله ذكرها جميعا لبيان كثرة عددها . على كل حال ، لا شك أن مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أركان الإسلام التي لا يمكن التغاضي عنها بأي شكل من الأشكال ، ولا تسقط إلا عند اليأس من تأثيرها أو من توفر شروطها . * * *

--> 1 - تفسير " نور الثقلين " ، ج 1 ، ص 684 .